|
في بداية
القرن العشرين، كان داء السكري مرضا مرعبا. وكان اكتشاف المرض في أي طفل
معناه الموت المحتوم في وقت قصير، . فقد كانت الإصابة بداء السكر قبل سنة
1922م شيئاً مزعجاً للغاية كالإصابة بالسرطان وكان اكتشافه في رجل أو
امرأة في مقتبل العمر، مؤشرا لتغيير كامل في مجرى الحياة، ووفاة مبكرة.
وفي
أواخر عام 1921م، استطاع الجراح الكندي جرانت بانتنج (Banting)
وطالب الطب آنذاك شارل بست (Best)،
وبعد أبحاث طويلة تم اكتشاف الأنسولين، بتحضير خلاصة من بنكرياس الكلب،
تستطيع أن تنقص مستوى سكر الدم المرتفـع. وفي يناير 1922م، بدأ (بانتنج
وبست) بعـلاج مرضى السـكري بنجاح كبير بواسطة الأنسولين، وكان أول مريض
عولج بالأنسولين في تاريخ داء السكري، شاب في الثانية عشرة من عمره يدعى
(ليونارد)، وعاش بعدها سنوات طويلة.
ثم
توالت الأبحاث لمعرفة البنية الكيميائيـة للأنسولين، وبدئ باستعماله على
نطاق واسع في علاج داء السكري، وتلا ذلك أبحاث متواصلة لتنقية الأنسولين
من شوائبه الأولية حتى وصل إلى أعلى درجات النقاوة الآن، وهذا هو
الأنسولين ذو المركب الواحد. وفي عام 1980م أمكن للعلم الحديث إنتاج
الأنسـولين الآدمي المستزرع من بعض أنواع من البكتيريا وذلك بتغيير
الجينات الموجودة فيها لتحويلها إلى إنتاج الأنسـولين ومن ثم تم تصنيعه
من خميرة الخبز. ولهذا كان شعار اليوم العالمي للسكر لعام 1996 بمناسبة
مرور 75 عاماً على اكتشاف الأنسولين كالتالي: الأنسولين هو الحياة.
ومع
اكتشاف الأنسـولين، أصبح مرضى السـكري أطول عمرا وأقل تعرضا للمضاعفات
الحادة، ولكنهم أكثر إصابة بالمضاعفات المزمنة. |